أبو علي سينا

21

الأضحوية في المعاد

يجتمع فيه الناس ، كل الناس ، لا يختص بذلك العرب أو المسلمون . هنا تتجلى النزعة الانسانية العالمية في القرآن : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ « 15 » . يتساوى الناس جميعا في ذلك اليوم : قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ « 16 » ، على أن ذلك اليوم يرجأ وانما لأجل محدود ، قد يكون فرصة لتوبة الكافرين ورجوعهم عن غيهم : وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ « 17 » . من الطبيعي أن يتفاوت الناس في ايمانهم وتصديقهم بذلك اليوم ، فتلك مسألة تدخل في اطار الايمان بالله ، خالقا للكون وسببا أعلى اليه ترجع الأسباب . تتوجه الآيات ، مقدمة الدليل ، لمن يحيك الشك في صدره : إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ « 18 » . اثباتا لذلك ، واستئصالا للشك من النفوس ، تجيب الآيات على تساؤلات المنكرين ، المتعجبين من قدرة اللّه على البعث والخلق من جديد : وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ، قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ، أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ، فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا ، قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ « 19 » . 4 - الثواب والعقاب في العالم الآخر تبشر الآيات الصالحين المتقين بالأجر والثواب ، والخلود في

--> ( 15 ) هود : 103 . ( 16 ) الواقعة : 49 و 50 . ( 17 ) هود : 104 . ( 18 ) الحج : 5 . ( 19 ) الاسراء : 49 ، 50 و 51 .